فخر الدين الرازي
111
الأربعين في أصول الدين
السؤال الخامس : لو كان الجواز علة للحاجة إلى المؤثر ، لكان الشيء حال بقائه مفتقرا إلى المؤثر . وهذا محال ، فالقول بأن الجواز علة للحاجة إلى المؤثر محال . بيان الملازمة : هو أن الامكان من لوازم الماهيات الممكنة ، ولازم الشيء حاصل في جميع زمان وجوده ، وكان الامكان حاصلا حال بقاء الممكنات ، فلو كان الامكان علة للحاجة إلى المؤثر ، لزم افتقار الباقي حال بقائه إلى المؤثر . وانما قلنا : ان هذا محال ، لأن هذا يقتضي تحصيل الحاصل . وهو محال . لا يقال : لم لا يجوز أن يكون تأثير المؤثر حال بقاء الأثر في بقائه . وبقاؤه زائد على ذاته ؟ لأنا نقول : بقاؤه لما كان زائدا على ذاته ، لم يكن التأثير في بقائه تأثيرا في ذاته . لكنا بينا : أن ذاته من حيث هي هي ، ممكنة في الزمان الثاني . فلو كان الامكان علة للحاجة إلى المؤثر ، لكانت ذاته من حيث هي هي ، محتاجة في الزمان الثاني إلى المؤثر . وذلك محال . لأنه يقتضي تحصيل الحاصل ، وتكوين الكائن . وهو غير معقول . فوجب القطع بأن الامكان ليس علة للحاجة إلى المؤثر . لا يقال : لم لا يجوز أن يقال : الامكان علة للحاجة إلى المؤثر ، بشرط الحدوث . وهذا الشرط غير حاصل حال البقاء . فلم يلزم تحقق الاحتياج حال البقاء ؟ لأنا نقول : انا بينا في ما تقدم : أن الحدوث لا يمكن أن يكون علة للحاجة ، ولا جزءا لهذه العلة ولا شرطا لها . فسقط قولكم . السؤال السادس : لا شك أنا نشاهد حدوث صور ، وأعراض في هذا العالم . فلو كان الحدوث والامكان علة للحاجة إلى المؤثر فيها ، فالمؤثر فيها اما أن يكون قديما أو حادثا والقسمان باطلان ، فبطل القول بالمؤثر . وانما قلنا : انه لا يجوز أن يكون المؤثر فيها قديما ،